الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

386

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

انه كان يعالج العيون ويقدحها ابن ميمون بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنهم قدم إلى سلمية قبل وفاته وكان له بها ودائع وأموال من ودائع جدّه عبد اللّه القداح فاتفق انه جرى بحضرته ذكر النساء فوصفوا له امرأة يهودي حدّاد مات عنها زوجها وهي في غاية الحسن والجمال ولها منه ولد يماثلها في الجمال فتزوّجها وأحبها وحسن موضعها منه وأحب ولدها وعلمه فتعلم العلم وصارت له نفس عظيمة وهمة كبيرة وكان الحسين يدعى انه الوصي وصاحب الامر والدعاة باليمن والمغرب يكاتبونه ويراسلونه ولم يكن له ولد فعهد إلى ابن اليهودي الحدّاد وهو عبيد اللّه المهدى أوّل من ولى من العبيديين ونسبتهم إليه وعرّفه أسرار الدعوة من قول وفعل وأين الدعاة وأعطاه الأموال والعلامات وأمر أصحابه بطاعته وخدمته وقال إنه الامام الوصي وزوّجه ابنة عمه فوضع حينئذ المهدى لنفسه نسبا وهو عبيد اللّه بن الحسين بن علي بن محمد بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وبعض الناس يقول إنه من ولد القدّاح فلما توفى الحسين وقام بعهده المهدى انتشرت دعوته وأرسل إليه داعيته بالمغرب يخبره بما فتح اللّه عليه من البلاد وانهم ينتظرونه فشاع خبره في الناس أيام المكتفى وطلب فهرب هو وولده أبو القاسم نزار الملقب بالقائم وهو يومئذ غلام ومعهما خاصتهما ومواليهما يريدان المغرب فلما وصلا إلى إفريقية أحضر الأموال منها واستصحبها معه فوصل إلى رفادة في العشر الأخير من شهر ربيع الآخر سنة سبع وتسعين ومائتين ونزل في قصر من قصورها وأمر بأن يدعى له في الخطبة يوم الجمعة في جميع تلك البلاد ويلقب بأمير المؤمنين المهدى وجلس للدعاة في يوم الجمعة فأحضروا الناس بالعنف ودعوهم إلى مذهبه فمن أجاب أحسن إليه ومن أبى حبسه * فابتداء دولتهم في سنة سبع وتسعين ومائتين فأوّلهم المهدى عبيد اللّه ثم ابنه القائم نزار ثم ابنه المنصور إسماعيل ثم ابنه المعز معدّ وهو أوّل من ملك مصر من العبيديين وكان ذلك في سابع عشر شعبان سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة ودعى له فيها يوم الجمعة العشرين من شعبان على المنابر وانقطعت خطبة بنى العباس من مصر والديار المصرية وكان الخليفة إذ ذاك العباسي المطيع للّه الفضل بن جعفر * وفي يوم الثلاثاء سادس شهر رمضان سنة اثنتين وستين وثلاثمائة دخل المعز مصر بعد مضى ساعة من اليوم المذكور * وفي مورد اللطافة دخل المعز الديار المصرية ومعه ألف وخمسمائة جمل موسوقة ذهب عين وكان دخوله إليها في سنة احدى وستين وثلاثمائة وكان قد أرسل قبل ذلك مملوكه الخادم جوهر الصقلبى بجيوش عظيمة إلى مصر فملكها جوهر بعد أمور وبنى القاهرة في سنة ستين وثلاثمائة وجوهر المذكور هو صاحب الجامع الأزهر وهو من كبار الرافضة الشيعة * ولما ثم بناء القاهرة أرسل جوهر إلى المعز فجاء وسكنها وملكها والشام في رمضان سنة احدى وستين وثلاثمائة وكان الخليفة يومئذ ببغداد من بنى العباس أمير المؤمنين المطيع لامر اللّه فمن حينئذ صار ببغداد وسائر ممالك المشرق إلى أعمال الفرات وحلب يخطب فيها باسم خلفاء بنى العباس ومن حلب إلى بلاد المغرب يخطب فيها باسم الخلفاء الفاطميين ومن جملة ذلك الحرمان الشريفان وكان المعز أيضا سبابا خبيثا الا انه كان فاضلا عاقلا أديبا حاذقا ممدوحا وفيه عدل للرعية * وتوفى المعز في شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين وثلاثمائة وله ست وأربعون سنة وكذا في حياة الحيوان * ثم انّ العزيز بن المعز ولى الامر بعد أبيه ثم ابنه الحاكم أبو العباس أحمد وهو السادس من العبيديين فقيل إنه خرج عشية يوم الاثنين سابع عشر شوّال سنة احدى عشرة وأربعمائة وطاف على عادته في البلد ثم توجه إلى شرقي حلوان ومعه راكبان فردّهما وانتظره الناس إلى ثالث ذي القعدة ثم خرجوا في طلبه فبلغوا ذيل القصر وأمعنوا في الجبل فشاهدوا حماره على ذروة الجبل مضروب اليد بسيف فتبعوا الأثر فانتهوا